الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

99

كتاب الأربعين

وفقهه اشتراط ولاية أهل البيت ( عليهم السلام ) ومحبتهم في صحة العبادات ، كما هو منطوق هذه الأخبار التي سردناها . ومن المعلوم عند المتيقظ المتفطن أن المرجئة والمجبرة ومن يحذو حذوهم خالون عن الشرط ، عاطلون من هذه الحلية البهية ، لامتزاج محبة الطواغيت الثلاثة الذين هم أعداء أهل البيت صلوات الله عليهم بلحمهم ودمهم ، وصديق العدو أحد الأعداء كعدو الصديق . وقد قرر المحقق نصير الملة والدين محمد بن محمد الطوسي قدس الله روحه ، فيما نقل عنه دليلا على بغضهم لأهل البيت ( عليهم السلام ) هكذا تقريره : المخالفون يبغضون كل من أبغض أبا بكر وعمر وعثمان كائنا من كان ، عرف باسمه ونسبه أم لا ، وأئمتنا ( عليهم السلام ) أبغضوا أبا بكر وعمر وعثمان بغضا ظاهرا ، ونسبوا إليهم جميع الشرور والقبائح التي وقعت بين الأمة ، ينتج أنهم يبغضون أئمتنا ( عليهم السلام ) . والأولى قطعية ، والثانية متواترة وان أنكرها الخصم ، فان الحق لا يخرج بالانكار عن كونه حقا ، وحينئذ يكونون كفارا ، كما أوعبنا الكلام فيه في رسالتنا المذكورة ، والله الهادي . وبهذا وضح لك أن ما ذكره الإمام الرازي ، من عظماء المخالفين وأجلاء فضلائهم ، في تفسيره الكبير الموسوم بمفاتيح الغيب ، من أن أصحاب المرجئة المخذولين المسمين بأهل السنة والجماعة هم المحبون لعلي ( عليه السلام ) ، وهم الناجون الذين ليسوا بالمفرطين الغالين والمبغضين القالين . محض كذب وغرور وبهتان ، وأنى لهم التناوش من مكان بعيد ، إذ مصداق المحبة الحقيقة المتابعة والاقتداء بآثاره صلوات الله عليه وآله وسلم ، والاهتداء بمناره الواضح ، بل التحقيق أنهم ناصبون لأهل البيت ( عليهم السلام ) ، متبعون للطواغيت